شبكة منتــــــديات حكمــــــاء

شبكة منتــــــديات حكمــــــاء

الرجاء من الأخوة التوجه إلى الرابط الجديد www.tunisienews.tn
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة الخلق من العرش إلى الفرش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو القعقاع
خبيرعام مستشار
خبيرعام مستشار
avatar

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: قصة الخلق من العرش إلى الفرش   الخميس يونيو 25, 2009 5:02 am

كتاب رائع و جميل لنقرأه مع بعض صفحة وراء صفحة :
ولم أشأ أن أضع رابط الكتاب خوفا من تحميله و وضعه على الرف لكن سيكون مسلسلا حتى تتيسر علينا قراءته:
ســــلام وتـحيـة

إلى رجـال الإسلام وعلمائه
قـبل عصر النهضة الـذين ذادوا عن الدين ،
أوصلوه إلينا صافيا من أي شائبة
ولم يتركوا كبيرة ولا صغيرة
إلا حملوها لنا وأخبرونا بها
مؤيدة بالكتاب والسنة.






إهــداء
إلى طائفة الظاهرين على الحق..
المستمسكين بآيات الله وسنة رسوله..
السائرين على درب الصحابة والتابعين..
الرافضين لكل علوم القرن العشرين المخالفة لأصول الدين..
إليكم أهدى كلماتي..
فمـدوا أيديــكم هذه يدي وارفـعوا أصواتكم هذا صوتي..
وانطـقوا بكلمة الحــق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو القعقاع
خبيرعام مستشار
خبيرعام مستشار
avatar

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصة الخلق من العرش إلى الفرش   الخميس يونيو 25, 2009 5:04 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين خالق السموات والأرضين المتفضل بتدبير أمر المخلوقين المكرم بنى آدم على العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وآخر المرسلين، المرسل لإظهار الحق ولو كره الكافرون، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأتم الله على يديه النعمة وأكمل الدين، ولم يترك أمرا من أمور الدنيا أو الآخرة إلا بينه أحسن تبيين.
ورضى الله عن الصحابة أجمعين، الذين كانوا نجومـا يهدون المقتدين، المتبعين للكتاب والسنة غير مبتدعين، ورحم الله التابعين وتابعيهم بإحسان الذين حملوا راية الإسلام وساروا بها فاتحين، وكان منهم الحفاظ، والمفسرين والمحدثين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
أمـا بعـد:
فهذه قصة خلق جميع المخلوقات، من العرش إلى الفرش (الأرض). هذه قصة كل ما في الكون مـن مخلوقات، مرورا بالسموات وما فيها، والأرض وما بها، والشمس، والقمر، والنجوم، والكواكب، والبحار، والأنهار، والنبات، والجبال، والهواء، والماء، وكل ما هو كائن بين السماء والأرض، وخلق الملائكة، والـجن والإنس، ومتي خلقت هذه المخلوقات، وكيف، ولماذا خلقت، وكيف تعمل، ومتي تنتهي، ومكانة الإنسان بينها، ووضع الأرض من هذه المخلوقات.
وقـد استندت في عرض القصة على الأدلة المتفق عليها بين جميع المسلمين (الكتاب، والسنة، والإجماع) وهذه هي المصادر الرئيسية التي يقدرها المؤمنون بالله. كما اعتمدت على الكتب المقدسة لدى أهل الكتاب.
كما اعتمدت على أحاديث رسول الله صلى عليه وسلم، وعلى الصحيح منها، التي تلقتها الأمة بالقبول ولم يطعن عليها أحد.
كذلك اعتمدت على تاريخ الحضارات البشرية، التي لم أشك لحظـة أن الموروث منها - الذي اعتمدت عليه - ليس مجرد أساطير الأولين، وإنما هي تأثيرات الأنبياء والمرسلين وهم جم غفير في أممهم.
ثم اعتمدت على التجارب والمشاهدات التي تؤكدهـا الحواس، والتي لا يختلف عليها اثنان.
وقد سقت أدلة للمؤمنين والجاحدين، والعلماء والجاهلين، والمتعلمين والمكابرين، كلٌٌ بوسائله التي يعتقد فيها، وخاطبت القلب المؤمن الموصول بالله وخاطبت العقل والمنطـق.
وكان - ولا بد - أن يتعارض كلامي مع كل ما يخالف دواعي الإيمان ويتعارض أيضا مع ما يخالف العقل والمنطق. لذلك سيفاجأ القارئ بأن ما نورده في قصة الخلق يتعارض مع أكثر الأشياء ثباتا لعلوم أهل الأرض الكونية، يتعارض مع مسلمات بديهية أو ما يعتقدون أنه كذلك. وسيفاجأ القارئ بأن ما يعتبره من المسلمات والبديهيات ليس إلا وهما وخداعا وأغاليط وأباطيل وسيجد القارئ نفسه إن كان من غير المؤمنين بالله قد ألجأته الأدلة والبراهين والآيات البينات إلى الإيمان وسيجد المؤمن نفسه في حـاجة شديدة لأن يجدد إيمانه.
وسيندهش القارئ، بعد فواقه، كيف ظل مغيبا غافلا، مع هذا الكم الهائل من الغائبين الغافلين.
وسيكتشف القارئ أنه وأنهم وأننا قـد تعرضنا لكيد عالمي يقوده إبليس لتغيير الحقائق، ولتلبيس الأمور علينا، ولتغييبنا، وتغفيلنا، ولتغيير آيات الله بغيرها، وأن أباطيل كثيرة عرضت علينا كحقائق لا تقبل جدالا هي الباطل عينه.
والغريب و العجيب أنه لم يكن معها دليل واحد من عقل أو نقل أو تجربة تقول بأن هذه العلوم الكونية تمُت إلى الحق والحقيقة بصلة.
وأنبه، بأنني لم أنتقد في الكتاب إلا النظريات الكونية، والأقوال المتعلقة بمسائل الخلق والتكوين.. وعلوم الكون.
أما النظريات والقوانين المرتبطة بزينة الدنيا، وكل ما من شأنه أن يسهل للإنسان استمتاعه بالحياة، فلا شأن لي بها هنا.
وإن كان كثيرا مما أوردته في هذا الكتاب، روءى شخصية لي.. أحسب أنه لم يقل بها أحد قبل ذلك، خلصت إليها عن طريق الأدلة التي ذكرتها. فإن كان ما رأيته حقا فمن الله تعالى، الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والذي يؤتى فضله من يشاء، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله العفو والعافية.
وأنه وإن كان الأمر رؤى شخصية لنا، فـإنه أيضا ليس تفسيرا جديدا للآيات القرآنية، أو فهما حديثا للآيات الكونية، وإنما هذا هو التفسير الصحيح للآيات القرآنية والتي اتفق عليها السلف، وهي النظرية السليمة للآيات الكونية، ولم نحمّل الآيات والأحاديث أكثر مما تحتمل، ولكننا عرضنا ذلك دون ليّ للحقائق. أو اجتزاء للأقوال.
وقد قسمنا الكتاب إلى سبعة أبواب:
الباب الأول: قصة الخلق: تـحدثنا فيه عن بدء خلق كل المخلوقات، وكيف خلقت. فتحدثنا عن العرش والفرش (الأرض) وما بينهما من موجودات وأجرام سماوية.
الباب الثاني: خلق الكائنات العاقـلة: وذكرنا فيه خلق الملائكة، والجن، والإنس، وما حدث في الملأ الأعلى بشأن خطيئة إبليس، وخطيئة آدم وأوردنا النص الكامل للحوار الذي كان بينهما وبين الله تعالى.
ثم ذكرنا مكانة الإنسان بين هذه المخلوقات، وكيف أن الله تعالى كرمه، وفضله، وأنعم عليه.
الباب الثالث: عن ثبات الأرض: وسقنا فيه الأدلة من الكتاب والسنة والتجارب وعقيدة السابقين بشأن ثبات الأرض، ومركزيتها، وأنها ليست كوكبا من الكواكب، وأنها أعظم من الشمس.
الباب الرابع: تحدثنا فيه عن الشمس: وأنها تجرى حول الأرض ـ لا المجرة ـ وأدلة ذلك، وأن الليل والنهار مخلوقان مستقلان، وأنهما دليل على دوران الشمس حول الأرض، وأنه لا علاقة لليل والنهار بالشمس أو القمر.
الباب الخامس: عن القمر: وآياته وعجائبه، وأنه الأساس في حساب الزمن والتاريخ، وأنه جرم تابع للشمس وليس للأرض، وأنه دليل أكيد على أنه والشمس يدوران حول الأرض يوميا.
الباب السادس: عن زينة السماء: وعن الكواكب والنجوم، وكيف أنهما محدودان، معدودان، وأن أبعادهما ليست كما تحدث به أهل الفلك، ونقدنا في هذا الباب الجاذبية التي يقولون بأن الكون محكوم بها، حركة وسكونا، وأثبتنا أن الكون إنما يقوم(بأمر الله) وأن الجاذبية ليست أسلوب الله في العمل.
الباب السابع والأخير: عن نظريتنا البديلة للجاذبية، عن(الضغط الجوى) أثبتنا فى هذا الباب أنه هو الـذي يحكم الأرض بما عليها، بأمر الله وذلك بأسانيد شرعية علمية وتجريبية، وليست الجاذبية.
فهذا الكتاب إذاً رؤية دينية للكون، ونقد لجميع النظريات العلمية الحديثة المتعلقة به، وهـو من ثّم دعوة للعودة إلى منهج الله، وإلى شرع الله، وإلى علم الله، ودعوة للإيمان بأنه.. لا إله إلا الله.
أخيرا أيها السادة: إن رأيتــم أن ما قلناه في هذا الكتاب خطأ فقومونا، وإن رأيتم أنه حق فأعينونا، ولا تسكتوا، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
ولا حرج أن تسلموا بخطئكم إن ألزمناكم الحجة وأقمنا لكم الدليل، والتوبة رأس مال المؤمن، والرجوع إلى الحق فضيلة. وإلا فأتونا بدليل واحد.. واحد فقط يعارض ما نقول، أو يؤيد ما تقولون.
وأذّكركم والذكرى تنفع المؤمنين بقوله تعالى:
وَاتَّقُوا يَوْمـًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ .
}والله يقول الحق وهو يهدى السبيل{
عيد ورداني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو القعقاع
خبيرعام مستشار
خبيرعام مستشار
avatar

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصة الخلق من العرش إلى الفرش   الخميس يونيو 25, 2009 5:05 am

مدخل








في البدء.. كان الله ولم يكن شيئا غيره..
ثم خلق الخلق ليُعرف ويُعبد.. واتخذ الله تعالى لنفسه جندا فخلق الملائكة لا يعلم عددهم إلا هو. وخيّر تعالى خلقه أن يعبدوه اختيارا فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف:29) أو أن يعبدوه إلزاما، منقادين، مجبولين على ذلك، ودون أن يكون الأمر إليهم، وسمى الله الأمر الأول (الأمانة) وعرضها على مخلوقاته جميعا فأبت كلها أن تقبلها، واختارت أن تعبده إلزاما، مجبولة على ذلك وقبل الإنسان الأمانة.. إن شاء يؤمن وإن شاء يكفر.. على أن يجازى بعد ذلك بفعله، يقـول تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَــوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب:72).
ولعظم هذا الاختيار، ولفداحة الأمر، ولخطورة العاقبة، ولأن الإنسان اختار الخيار الأصعب والأشق عليه، والأحب إلى الله تعالى، فقد سخر تعالى كل مخلوقاته التي لم تحمل الأمانة، سخرها للإنسان الذي حملها. ومنحه الله ما لم يمنحه لغيره وميزه عن غيره وفضله تفضيلا.
ورغم صغر خلق الإنسان بالنسبة لغيره من المخلوقات إلا أن الله أولاه من عطاياه ومن فضله، بل وسخر له تعالى كل مخلوقاته سواء في السموات أو في الأرض من الملائكة الكرام إلى البهائم والأنعام، وما بينهما من الموجودات.
ولتسهيل المهمة على الإنسان أرسل إليه رسلاً من جنسه. وأنزل إليه كتباً عرفه فيها كل شيء، إلا ما استثناه تعالى ليخص به نفسه، واعتبره غيبا، وهي من صميم ابتلائه وامتحانه.
وطلب تعالى منه ألا يشغل نفسه بها ولا يجهد عقله في تعريف كنهها، وأن يتفرغ للمهمة التي أختارها بنفسه وارتضاها لـه ربه وخالقه، وهـي أشرف مهمة، وأجمل مهمة، وأخطر مهمة.. أن يعبد الله خالقه، ومربيه، ومفضله ومميزه. يعبده ولا يشرك به شيئا.
ووعده تعالى إن فعل ذلك بجنات ذكر له بعضا من النعم، والمتع التي تنتظره فيها. أما الأعطية الكبرى، والجائزة المستحقة فقد جعلها الله له.. مفاجأة.
فرغم كل ما ذكر من متع ولذائذ، وأعطيات ذكرها تعالى في كتبه وعلى لسان رسله إلا أن أصل المكافأة.. مفاجأة.. قال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون.
وفيـما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: }أعـ‏ددت لعبادي الصالحين، مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر{ (متفق عليه).
وتوعد الله تعالى من عصاه، ولم يأت بما أمر، وينتهي عما نهى، من لم يؤد الأمانة التي من اجلها كرم وفضل وميز، وسخر له كل شيء، بنار وعذاب أليم يلازمه ما بقى، خالدا لأنه لن يموت بعد ذلك، فلن يكون ثَم موت.
ولخطورة الأمر، وفداحة الخطب يسر الله على الإنسانية الأمر، بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، التي عرفهم فيها بنفسه، تعريفا لا يقبل الشك والريبة وعرفهم بغيرهم من المخلوقات تعريفا دقيقا مفصلاً، لا لبس فيه ولا غموض وضمن لهم الرزق، وزيادة في طمأنتهم فإنه وعدهم بأن رزقه سيجـرى علـيهم آمنــوا أو كفروا، أطـاعوا أو عصوا. ولمـزيد من الطمأنينة جعل رزقهم وما وعدهم به، في السماء، وليس في يد بعضهم البعض.
ولمزيد من التيسير، والسهولة في أداء الأمانة والقيام بالمهمة المختارة وعدهم بأن يغفر لهم ذنوبهم، ويكفَر عنهم سيئاتهم، ويمحو ما سجل من خطاياهم إذا هم طلبوا منه ذلك واستغفروه.
ثم منحةً ومنةً كبرى منه وهو الأكرم، وعدهم بان يتجاوز عنهم مهما بلغت ذنوبهم وإن كانت مثل زبد البحر، أو بلغت عنان السماء، بل ولـو جاءوا بقراب الأرض خطايا، لتجاوز عنهم وعفا، شريطة ألا يشركوا به شيئا. لأن ذلك حقا له تعالى (ألا يشرك به). فهو وحده الخالق والرازق والمعطى والمانع والضار والنافع. فكيف يعطى الولاء لغير مستحق؟
أصعبٌ هذا بعد كل ذلك؟
هل تبقى حجة لمن يخالف؟ هل يبقى عذر بعد كل هذه التسهيلات والتيسيرات؟ لقد وصل الأمر حدا من الكرم من الله. أن من فعل هذا الكم من الذنوب والخطايا وأي ما كان نوعها وخطرها، أنه تعالى يبدلها له. ترى بماذا؟؟ بحسنات.
أمرُُ عجيب، ولكنه كرم الله. تؤتى ذنوب وخطايا.. ومهما بلغت.. فتحول وتستبدل وكأنها جميعا كانت أعمال صالحة؟ نعم.. وما شرط ذلك؟ فقط طلب واحد بالإضافة لعدم الشرك، أن يتوب ويعمل صالحاً.
إذن فمن يوبق نفسه في النار بعد ذلك، فقد ظلم نفسه ظلماً كبيراً. ورغم أن الامتحان لازال فيه بعض الوقت ولم يأت الأجل المسمى، إلا أن بوادر النتيجة قد ظهرت. هذا فضلا عن علم الله المسبق فقد ظهر أن أكثر الناس رغم كل ذلك ورغـم الجهد الهائل المبذول من الرسل لم يؤمنوا، وظلموا أنفسهم، وخانوا الأمانة.
إنه لأمر غريب، وعجيب أمر الإنسان، لقد راح يتعرف على كل المخلوقات وترك الخالق. ولم يكن هذا مطلوبا منه. لم يكن مطلوبا منه أكثر من النظر للاعتبار وللتعرف على الصانع لا المصنوع، الخالق لا المخلوق، الرب لا المربوب.
فتجد الإنسان يفنى عمره لدراسة حشرة، ولا يفكر في خالقها، يفنى عمره في معرفة الذرة، ولا يتعرف على موجدها.
هكذا وصل الحال بالإنسان.. انشغل بالأشياء التي خلقت له، وترك ما خُلق هو له، بل إن الأمر بلغ حداً أن الإنسان توغل في الضلال والجحود بأن نسب الفعل للمفعول به، وجحد الفاعل وراح ينسب كل أمر ليس للآمر بل للمأمور. وتوصل الإنسان إلى اكتشافاته العظمى. ما هي؟ أن الله لم يرسل رياحاً، ولم ينزل مطراً، ولم ينبت زرعاً، ولم يفتق أرضاً وإنما جاء كـل ذلك مصادفة. ولم يبن سماًء ولم يوجد أرضاً ولم يخلق شمساً، ولا قمراً ولا نجوماً وإنما كل هذه جاء نتيجة اصطدامات وانفجارات، وكأن الكون كله بدأ بالدمار مع أن الحق أن كل شيء سينتهي بالدمار، وبدأه الله تعالى بالحكمة والعمار.
واكتشف الإنسان أن الزلازل والبراكين والسيول والعواصف والأعاصير ليست آيات ربانية، فعلها الله، بل إنها ظواهر طبيعية أتت بها الطبيعة.
والسماء والأرض لا يمسكهما الله. بل الجاذبية. والفُلك تجرى في البحر ليس بأمر الله بل بقانون الطفو. والمطر لا ينزل بأمر الله، بل بفعل البخر، والسماء ليست محفوظة بحفظ الله بل محفوظة بخط (فان آلن) والله ليس بيده الأمر، ولا يقلب الليل والنهار وليس هو الدهر بل يحكمنا قانون (النسبية لأينشتاين). وحفظ الأشياء ليست من الله بل بقانون (لويس باستير) واستقرارنا على الأرض ليس بتمكين الله، ولكن بقانون (نيوتن).
وقسم الإنسان ميراث السموات والأرض بين المخلوقات، فبعضها للطبيعة هي صاحبته، والأخر للمكتشفين وهم أولى به، والحسرة كل الحسرة.. أن أكثر الناس على هذا الأمر، وعلى هذه العقيدة، والقلة القليلة هم الذين أدوا الأمانة، ولم يجحدوا حق الله، ولم يكفروا بنعمته، ولم تصرفهم المخلوقات عن الخالق فقد عرفوا الله، ليس من مخلوقاته، بل منه تعالى، فكمال الإيمان: أن تتعرف على المخلوقات من الخالق، لا أن تتعرف على الخالق من المخلوقات وليت الجاحدين فعلوا حتى الثانية.
إن الله ما طلب من الإنسـان أن ينـظر في مخلوقاته تعالى ليتأكد من وجود الله لا.. إنما طلب ذلك منه ليتأكد الإنسان من قدرة الله، وحكمة الله ولطف الله وسائر صفاته الكريمة.
أما المنكرون أصلا لوجوده، فالله تعالى يعاملهم بالمثل، ويجازيهم من جنس عملهم، فلا يعترف بحالهم، ولا يأبه بوجودهم، ويعتبرهم كالعدم.
وأعجب وأغرب ما كان من الإنسان، أنه اتخذ من الأشياء التي سخرت له والتي هو أرقى منها مرتبة من شمس وقمر ونجوم ودواب، آلهة عبدها من دون الله! أليس هذا أمراً غريباً من الإنسان، يستحق ما توعده الله به دون ظلم له؟؟
كان هذا هو حال الإنسان عموما، أما المؤمنين بالله فقد وصلوا الآن إلى ما هو أدهى وأمر.. فقد أصبح إيمانهم بالله مزيج من الشرك والإيمان، إيمان مهجن وعقيدة مختلطة، كما قال تعـالى وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف:106).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الخلق من العرش إلى الفرش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة منتــــــديات حكمــــــاء :: أكاديمية حكماء لعلوم الآثار :: مكتبة حكماء للعلوم-
انتقل الى: